ولد دوف هوز عام 1894 في روسيا، لعائلة صهيونية، من دعاة الثقافة العبرية.
والداه، باروخ، معلم اللغة العبرية، وسارا من عائلة غيسين، حققا حلمهما عام 1906 وقدما إلى أرض إسرائيل برفقة أولادهما الأربعة وسكنوا في يافا.
بدأ دوف، ابن الثانية عشرة، دراسته في جمناسيا هرتسليا، المدرسة الثانوية العبرية الأولى والوحيدة.
ساعد دوف عائلته كثيرا في حرب بقائها القاسية، ورغم ذلك تفوّق في دراسته، وكان دائما على أهبة الاستعداد لمساعدة أي صديق ويسرع إلى القيام بأي واجب في المدرسة.
بين أوساط أبناء صف دوف، الفوج الأول الذي أنهى الدراسة في مدرسة عبرية، كان يسود إحساس بأنهم طلائعيون، معبدو الطريق للأجيال القادمة من الطلاب، وتقع على عاتقهم مسؤولية أن يكونوا مثالا يحتذى به للشبيبة الناشئة في البلاد، فيما يتعلق بولائهم لشعبهم.
هذا الإحساس حذا بثمانية من الخريجين ليتكتلوا في إطار مجموعة، تقرر مستقبل كل فرد من أفرادها.
أخذوا على عاتقهم التعفف عن أي تطلعات شخصية، وتكريس حياتهم معا لبناء البلاد.
بين ثلاثة من أعضاء المجموعة - موشيه شاريت، إلياهو غولومب ودوف هوز - نشأت أواصر صداقة مميزة، دامت طيلة حياتهم.
هذه الصداقة من أيام الشباب تعززت مع مرور الأيام لتصبح علاقات عائلية: تزوج دوف وإلياهو من أختي موشيه.
قبل قرار المجموعة، التي سميت الهستدروت المختصرة، سافر موشيه إلى القسطنطينية لتأهيل نفسه لوظيفة سياسية، أما دوف وإلياهو فقد توجها للعمل في كيبوتس دغانيا.
تم استيعابهما في العمل دون أية صعوبة، ونفخا روح الحياة الشابة في حياة المجموعة الاجتماعية والثقافية.
ثلاثة من أعمال القتل التي نفذها العرب ضد اليهود عام 1914، هزت سكينة الحياة في دغانيا.
اللقاء الأول لدوف وإلياهو بسقوط الأصدقاء وبالحاجة للدفاع كان اللبنة الأولى في نشاطهم لإنشاء قوة دفاعية تابعة للاستيطان، حيث كرس لها الاثنان حياتهما.
قطعت الحرب العالمية الأولى حياة العمل على ضفة بحيرة طبريا.
الأيام الطويلة من الحراثة بواسطة بهيمتين في حقول نائية كانت من أسعد أيام حياة دوف، إلا أنها ذهبت دون رجعة. عند الإعلان عن التجنيد للجيش التركي، تجند وخرج مع مجموعة من تلاميذ الجمناسيا إلى مدرسة الضباط بجانب القسطنطينية.
في الظروف القاسية التي سادت في الجيش التركي - الجوع والعوز، الانضباط المنوط بالإهانات والضرب وبجو العدائية تجاه اليهود في أرض إسرائيل، اكتفت جدارة دوف مرة أخرى، الذي رأى في نفسه مسئولا عن مجموعة الـ "جمنستيين":
قدرة على القيادة، قوة تحمل، قدرة على الوقوف إلى يمين صديق في وقت الضيق ومواجهة أصحاب النفوذ، متحملا المخاطر وبقلب شجاع لكي يخفف من معاناة زملائه وليحافظ على الكرامة القومية.
تم تأهيل دوف كضابط وأرسل ليخدم في وجدة حطت رحالها بجانب دمشق.
هناك حدثت له كارثة، حيث أصيب والده الذي جاء لزيارته بعدوى المرض وتوفي. مصدوم وكسير الجناح، يحمل نفسه مسؤولية ذنب موت والده، حضر دوف جنازته. لم يكن بإمكانه ترك عائلته في مصابها وبقي في البلاد.
مصير الطرد الشامل الذي فرضه الأتراك على كل سكان تل أبيب احتجز دوف في البلاد.
قسوة الأتراك، الذين نفذوا الإبادة ضد الأرمن التي بدأت هي أيضا بالطرد، زادت المخاوف بوجود خطر محدق يتهدد البلدة، وتلاشى معنى الخدمة في الجيش التركي.
الحاجة إلى إنشاء قوة، بهدف تمكين البلدة من حماية نفسها، كانت محسوسة جدا، وقد انخرط دوف في نشاطات المجموعة اليافاوية، التي أخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن تل أبيب، وعملت ليل نهار ودون كلل لجمع الأسلحة.
متجاهلا المخاطر، خرج دوف بسلام من المغامرات التي كانت من نصيبه، حين نقل، وهو يرتدي زي ضابط تركي ورغم كونه فار مطلوب من الجندية، السلاح من الجبهة إلى الداخل.
وفعلا، عند عودته إلى دمشق اتضح له بأنه قد حكم عليه بالإعدام.
عرف دوف أنهم يبحثون عنه ووجد مخبأ له في عرين الأسد بالذات. انضم إلى بعثة تركية للبحث عن مصادر مياه في الصحراء السورية، وخرج معها إلى تدمر.
عند انتهاء البعثة من مهمتها، نجح دوف في الوصول إلى تل أبيب، واختبأ لساعات طويلة في منازل فارغة في المدينة المتروكة وفي بيارات بيتاح تيكفا، حيث كانت عائلته تسكن هناك.
احتلال البريطانيين لجنوبي البلاد حرّر دوف من سطوة الأتراك ووضع أمامه تحديا جديدا.
الأمل الذي بعثه وعد بلفور أثار لدى الاستيطان رغبة في أخذ نصيب في احتلال النصف الشمالي من أرض إسرائيل، وكان دوف وإلياهو من رؤساء الحركة التطوعية في الكتيبة العبرية، التي كان من المزمع إقامتها في إطار الجيش البريطاني، ومن أوائل المتجندين.
أخذ دوف حصة كبيرة في النضال من أجل الطابع الوطني للكتيبة، وفي الوقت ذاته اهتم بوظيفته بأمانة في إطار وظيفته كسيرجنت ميجر، بمجندي الكتيبة وخاصة مجموعة الشباب اليهود من تركيا،
الذين وقعوا في أسر البريطانيين أثناء خدمتهم في الجيش التركي.
كثيرون منهم حملوا طيلة حياتهم ذكرى الأيام التي خدموا فيها في الكتبية إلى جانب دوف.
تحطم الحلم بأن تشكل الكتيبة أساسا للقوة السكرية للاستيطان، حين منعها البريطانيون بإصرار من المشاركة في احتلال الجليل، وزادت خيبة الأمل عندما منعوا جنود الكتيبة من المشاركة في الوقوف في وجه الاضطرابات التي نفذها العرب في القدس، في تل أبيب وفي مختلف أنحاء البلاد.
كان دوف في ذلك الوقت من بين الأوائل الذين أدركوا أن الاستيطان يحتاج إلى قوة خاصة به، قوة مستقلة، وقد كان من بين مؤسسي منظمة الهجاناه وكان من بين نشطائها ومن بين مبلوري طابعها حتى يومها الأخير.
كانت حياة دوف سلسلة مستمرة ومتواصلة من الرسائل الوطنية، الأمنية والسياسية.
في الأجهزة الداخلية والخارجية، في تشكيلة واسعة من الوظائف.
لقد كان دوف من أتباع الحركة العمالية، ولكنه إضافة إلى نشاط متشعب في إطار الحزب والبلدية، عمل دوف كثيرا على تمثيل الاستيطان والحركة الصهيونية تجاه الخارج.
خرج في جولات إلى الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، ولكن جل نشاطه كان في لندن، بين أوساط السياسيين البريطانيين، رجالات الحكومة والبرلمان، زعماء الأحزاب، أبرز الصحافيين والمؤثرين على الرأي العام، فقد أقنعهم بأن مطالبة الشعب المهجّر والمشتت بالعودة إلى أرضه، هي مطالبة عادلة وأنه من الممكن حل المشكلة اليهودية في أرض إسرائيل فقط.
كان لدوف نصيب في الوصول إلى رسالة ماك دونالد، وهي الوثيقة السياسية التي أتاحت تطور الاستيطان في الثلاثينيات بشكل كبير.
كان دوف من بين الذين اختيروا من قبل إدارة الوكالة اليهودية للإدلاء بشهادة أمام اللجنة الملكية البريطانية، التي أوفدت إلى البلاد عام 1936، بسبب الأحداث، لكي تصدر توصياتها فيما يتعلق بانتهاج سياسة جديدة.
أيّد دوف إقامة دولة يهودية مستقلة حتى ولو كان ذلك على جزء من أرض إسرائيل، ولكن عندما أصدرت اللجنة الملكية توصياتها فيما يتعلق بحدود مقلّصة، هبّ وادعى أننا "نحتاج إلى دولة يمكنها استيعاب كثيرين من شعبنا يحتاجون إلى ملجأ، دولة يمكننا فيها البحث عن حلّ لمسألة اليهود".
من بين نشاطات دوف لبناء قوة الاستيطان، يجدر ذكر مبادرته وإسهامه في إنشاء المرحلة الأولى من الطيران العبري: تأسيس شركة أفيرون، التي قامت بشراء طائرات خفيفة، أنجزت رحلات جوية في المنطقة، ولكنها بالأساس اهتمت بإجراء دورات لتعليم الطيران.
كرّس دوف نفسه لحلم الطيران العبري وقوة الاستيطان الجوية، بالتعاون مع صديقه، إسحق بن يعقوف، من دغانيا، الذي قُتل معه. اجتاز الاثنان معا دورة طيران وتحولا إلى طيارين.
سديه دوف، المطار الموجود في تل أبيب، سمي باسمه.
عند نشوب الحرب العالمية الثانية، مثل دوف، باسم الاستيطان العبري، أمام المندوب السامي وأعلن أنه رغم الكتاب الأبيض سيتجند الاستيطان بكل حشوده في الجيش البريطاني وسيساعد في الحرب ضد هتلر.
كرس دوف آنذاك نفسه لتشجيع التطوع، وكان مشاركا فعالا في العمل السياسي من أجل إقامة إطار لجيش يهودي داخل الجيش البريطاني.
وبالفعل، كانت نشاطاته في أيامه الأخيرة تعبر عن الأسلوب الذي انتهجه في حياته:
- توجه بمطالبة شديدة اللهجة إلى حزب العمل البريطاني لبذل جهد من أجل الإعلان عن قوانين الأراضي.
- مثل زعامة الاستيطان في حفل رفع العلم الوطني في الوحدة اليهودية في الجيش البريطاني التي كانت على أهبة الاستعداد للخروج إلى الجبهة.
- ألقى خطابا وداعيا أمام سجناء الهغاناه في سجن عكا، قبل مغادرته إلى لندن، ليعمل هناك على إلغاء القرار وإطلاق سراح السجناء.
عند عودته إلى البلاد، وقع حادث قتل فيه دوف، زوجته ريفقا، ابنتهما البكر تيرتسا، ابنت أخته وزوجة أخيه، وإسحق بن يعقوف، ولم يبق من العائلة سوى ابنته تمار.
سقط دوف هوز أثناء تأدية وظيفته بتاريخ 29.12.1940 ودفن في المقبرة القديمة في تل أبيب.
صدر كتاب "بيت في تل أبيب" يحتوي على رسائل كتبها دوف في فترة شبابه، عن دار النشر التابعة لوزارة الدفاع.
حفيد دوف، ملازم أول، إيلان غدرون، سقط في المعركة كقائد سلاح المدرعات في حرب يوم الغفران.